تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي
61
نظرية المعرفة
أنّ للأشياء كلها حقيقة وواقعية ، وإن اختلفت الآراء والأفكار في إدراكها ، وأنّ الفلسفة هي العلم بأحوال الأعيان الخارجية على ما هي عليه ، ولو أنّ الإنسان سعى في تحصيل ضالّته على نظام صحيح ، لظفر بها . وتحقيقاً لهذه الغاية ، قام المعلم الأول بتدوين المنطق وتبويبه ، واستطاع بذلك أن يقضي على شبهات القوم . طوائف المنكرين ثمّ إنّ المنكرين للواقعيات على طوائف : 1 . من أنكر الواقعيات بقول مطلق ، فلم يعترف بواقعية شيء من الأشياء . 2 . من وقف على أنّ إنكار الواقعيات على الإطلاق يتضمن الاعتراف بعدّة حقائق من حيث لا يشعر . ولأجل ذلك أخذوا منحًى آخر ، فقالوا : لا علم لنا بأيِّ واقع من الوقائع ، أو أيّة حقيقة من الحقائق . وقد عزب عن الطائفتين أن ما تبنتاه يتضمن الاعتراف بواقعية أنفسهم وذواتهم . وأنّ لهم علماً وتفكيراً . 3 . من وقفوا على المؤاخذة السابقة ، فقالوا ليس لنا علم بشيء عدا ذاتنا وتفكيرنا ، فاعترفوا بواقعيتين : واقعية ذات الإنسان وعلمه . ومجمل القول في هذا المنهج ، أنّ الإنكار ، بقول مطلق أو على وجه نسبي ، داءٌ فكري تجب معالجته بالطرق السلمية المنطقية أوّلًا ، كما قام بذلك المعلم الأول وتلامذته . فإن لم ينجع هذا التداوي ، فآخر الدواء الكي . وفي هذا الصدد يقول الشيخ الرئيس : « يسألون : هل أنكم تعلمون أنّ إنكاركم حقّ أو باطل ، أو تشكّون . فإن حكموا بعلمهم بشيء من هذه الأمور ، فقد اعترفوا بحقيّة اعتقادٍ ما ، سواء أكان ذلك الاعتقاد اعتقاد الحقيّة في قولهم بإنكار القول الحق ، أو اعتقاد البطلان ، أو الشك فيه . فسقط إنكارهم الحق مطلقاً وإن قالوا : إنّا شككنا ، فيقال لهم :